الشيخ محمد آصف المحسني
186
بحوث في علم الرجال
حاله ، والجارح يخبر عن باطن خفيّ على المعدل ، « 1 » هذا إذا أمكن الجمع بين الجرح والتعديل وإلّا تعارضا ، كما إذا شهد الجارح بقتل إنسان في وقت ، فقال المعدّل رأيته بعده حيّا ونحوه . « 2 » أقول : إن تمّ ما قيل في وجه تقديم الجرح فهو ، وإلّا فيتعارضان فيصير الرّاوي مجهول الحال والنتيجة في كلتا الصورتين واحدة ، إلّا على وجه سبق منّا في تقديم التوثيق . وإعلم : أنّ اختلاف الشّهود في الجرح والتّعديل ، قد يشتمل على قرينة توجب تقدّم أحدهما على الآخر بحسب الدّلالة . وقد لا يشتمل عليها كما في فرض إطلاقهما : فلان عدل ، فلان فاسق ، أو : فلان ثقة ، فلان ضعيف . وقد يشتمل على التصريح بالتضاد ، كما إذا قال المعدّل : زيد كان عادلا في تمام شهر رمضان ، وقال الجارح أنّه كان يفطر متعمّدا ، أو كان يكذب في شهر رمضان . أمّا الفرض الأوّل ، فهو تابع لدلالة القرينة في تقدّم أحدهما على الآخر . كما إذا قال : كان زيد عادلا في شهر رمضان ، ولم أر منه صدور كبيرة بعده . وقال الجارح : رأيت منه كبيرة أو كبائر في شوال مثلا ، فنبني على صدق كلتا البينتين ، ونحكم بفسق زيد . وإن قال الجارح : كان زيد فاسقا في شهر كذا ، ولم أر منه التّوبة والاصلاح بعده . وقال المعدّل : رأيت منه الصلاح وعلمت منه ملكة العدلة ، فنحكم بعدالة زيد ، ولا تعارض بين الشّهادتين . وفي الفرضين الأخيرين يسقط المدح والذّم للتعارض ، فلا يحكم بأحدهما ، فيرجع إلى استصحاب الحالة السّابقة - إن كانت - وإلّا فيصبح الفرد مجهولا لا يترتّب عليه أحكام الفسق ولا أحكام العدالة ، وهذا هو معنى : التوقّف عن الحكم . وفي الجواهر : أو يقال : إنّ المراد التوقف عن الحكم أصلا ، حتّى بيمين المنكر الّذي لم يعلم حجيّته في هذا الحال باعتبار وجود بيّنة المدعي ، وإن كان لا عمل عليها باعتبار معارضتها ببيّنة الجرح ، وحينئذ فيكون ميزان الحكم مجهولا لانسياق الأدلّة في غير الفرض فيرجع إلى الصلح أو غيره ، فتأمّل .
--> ( 1 ) . أقول : قد يكون عكس ذلك ويكون المخبر عن باطن خفي هو المعدّل . ( 2 ) . الدراية : 73 .